السيد محمد تقي المدرسي
268
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
يؤخرها عن النية ولبس الثوبين على الأقوى . ( مسألة 17 ) : لا تحرم عليه محرمات الإحرام قبل التلبية ، وإن دخل فيه بالنية ولبس الثوبين فلو فعل شيئاً من المحرمات لا يكون آثما . وليس عليه كفارة ، وكذا في القارن إذا لم يأت بها ولا بالإشعار أو التقليد ، بل يجوز له أن يبطل الإحرام ما لم يأت بها في غير القارن أو لم يأت بها ولا بأحد الأمرين فيه ، والحاصل أن الشروع في الإحرام وإن كان يتحقق بالنية ولبس الثوبين إلا أنه لا تحرم عليه المحرمات ، ولا يلزم البقاء عليه إلا بها أو بأحد الأمرين ، فالتلبية وأخواها بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة . ( مسألة 18 ) : إذا نسي التلبية وجب عليه العود إلى الميقات لتداركها ، وإن لم يتمكن أتى بها في مكان التذكر ، والظاهر عدم وجوب الكفارة عليه إذا كان آتياً بما يوجبها ، لما عرفت من عدم انعقاد الإحرام إلا بها . ( مسألة 19 ) : الواجب من التلبية مرة واحدة ، نعم يستحب الإكثار بها وتكريرها ما استطاع ، خصوصاً في دبر كل صلاة فريضة أو نافلة ، وعند صعود شرف ، أو هبوط واد ، وعند المنام وعند اليقظة ، وعند الركوب وعند النزول ، وعند ملاقاة راكب وفي الأسحار ، وفي بعض الأخبار : ( ومن لبّى في إحرامه سبعين مرة إيماناً واحتساباً أشهد الله له ألف ألف مَلَك ببراءة من النار ، وبراءة من النفاق ) ، ويستحب الجهر بها خصوصاً في المواضع المذكورة للرجال دون النساء ، ففي المرسل أن التلبية شعار المحرم ، فارفع صوتك بالتلبية ، وفي المرفوعة : لما أحرم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتاه جبرئيل فقال : ( مر أصحابك بالعجّ والثجّ ، فالعجّ رفع الصوت بالتلبية ، والثجّ نحر البُدْن ) . ( مسألة 20 ) : ذكر جماعة أن الأفضل لمن حج على طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء مطلقاً كما قاله بعضهم ، أو في خصوص الراكب كما قيل ، ولمن حج على طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلًا ، ولمن حج من مكة تأخيرها إلى الرقطاء كما قيل ، أو إلى أن يشرف على الأبطح ، لكن الظاهر بعد عدم الإشكال في عدم وجوب مقارنتها للنية ، ولبس الثوبين استحباب التعجيل بها مطلقاً ، وكون أفضلية التأخير بالنسبة إلى الجهر بها فالأفضل أن يأتي بها « 1 » حين النية ولبس الثوبين سراً ، ويؤخر الجهر بها ، إلى المواضع المذكورة ، والبيداء أرض مخصوصة بين مكة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة ، والأبطح : مسيل وادي مكة ،
--> ( 1 ) الأفضل تأخيرها إلى الميل عند البيداء ، والميقات كل هذه المنطقة على الظاهر ، وان عمل بما في المتن كان أحوط .